| آخر الأخبار | من نحن | عن بولندا | أحداث وفعاليات |
تبرزالتجربة الاقتصادية البولندية كأحد النماذج الساطعة علي المستوي الدولي في السنوات الاخيرة، فقد تمكنت بولندا خلال عدة سنوات من تحقيقطفرة في النموالاقتصادي وارتفاع معدل الانتاج والتصنيع وزيادة كبيرة في صادراتها واستثماراتها وذلك بفضل تبني برامج واصلاحات اقتصادية تعتمد علي تحرير الاقتصاد وجذب الاستثمارات والتوجه نحو التصدير .ويسعي الاقتصاد البولندي الآن للانطلاق خارج حدوده، مستهدفا دولا جديدة وواعدة ومنها مصر. وجاءت زيارة الرئيس مبارك الأخيرة لبولندا كأكبر شاهد علي توجه كلا البلدين إلى تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية وزيادة الاستثمارات المشتركة والمتبادلة ورفع مستويات التعاون علي كافة الأصعدة.
ورغبة من الأهرام في التعرف على المزيد من المعلومات والتفاصيل عن التجربة البولندية الناجحة اقتصاديا وتجاريا وصناعيا تم إجراء الحوار التالي مع السيد والدمربولاك نائب رئيس الوزراء البولندي ووزيرالاقتصاد
حجم التبادل التجاري بين البلدين تضاعف مرتين ونصفا خلال 3سنوات
* الأهرام : حققت بولندا نجاحا كبيرا في مجال الاصلاح الاقتصادي حيث أصبحت الآن نموذجا ناجحا للانتقال إلى اقتصاد السوق، وكذلك نجحت في تحقيق فوائد عديدة أهمها القدرة علي جذب استثمارات أجنبية كبرى. هل يمكن أن توضح لنا المزيد عن تجربة بولندا في الاصلاح الاقتصادي خاصة أنها تتشابه في بدايتها مع كثير من التجارب في دول المنطقة العربية ومنها مصر؟
}الوزيرالبولندي : بدون شك تمكنت الاصلاحات الاقتصادية التي بدأتها بولندا منذ عام 1989 في تحقيق آثار ايجابية عديدة علي عملية التنمية الاقتصادية، وهناك العديد من الخطوات التي تم اتخاذها خاصة بعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الاوروبي، حيث يعتبر دخول بولندا كعضو في الاتحاد الاوروبي من الأمور المهمة التي أدت إلى تنشيط المشروعات والشركات البولندية، كما أن عملية فتح الأسواق وتحريرها والتسهيلات والتيسيرات القانونية والاجرائية التي تمت كان لها اكبر الأثر في توسيع نطاق عمل هذه الشركات والمشروعات علي المستوي الدولي. وبالتأكيد أدى انضمام بولندا إلى عضوية الاتحاد الاوروبي إلى زيادة جاذبية الاقتصاد البولندي كمكان جيد وصالح للاستثمار، ومكنت كل هذه العوامل من تحسين فرص العمل ومستوي المعيشة
وأخيرا أصبحت بولندا من الدول التي لديها القدرة علي جذب الاستثمارات الأجنبية وفي عام 2006 فازت بولندا بلقب القائد المحلي بين الدول التي انضمت حديثا إلى الاتحاد الاوروبي وذلك فيما يتعلق بقدرتها علي جذب الاستثمارات الأجنبية، ووفقا لتقارير مؤسسة الاونكتاد تمكنت بولندا من جذب اكثر من % 43من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي تدفقت علي دول الاتحاد الاوروبي العشر، ويقدرحجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة في بولندا العام الماضي بنحو 15 مليار يورو.
ووفقا لتقرير مؤسسة ايرنست/بوينج للاستثمارات والذي نشر في يوليو 2007 فقد تم تصنيف بولندا كثاني دولة جاذبة للاستثمارات الصناعية، وكانت الصين هي الدولة الأولى.
وتحاول بولندا أن توفر أفضل شروط ومناخ للاستثمار والأعمال وتعتبر المناطق الاقتصادية الخاصة من أهم وسائل وأدوات الجذب الاستثماري حيث أنها تتمتع بمزايا ضريبية واعفاءات خاصة، واتخذت بولندا خطوات تهدف إلى توليد مزايا أكبر في السوق بالنسبة للمستثمر الأجنبي، كذلك فإن ضريبة الدخل في بولندا تعتبر هي الأقل بين دول الاتحاد الأوروبي وتصل الآن إلى % 19.
* الأهرام :لقد توقعتم أن تحقق بولندا معدل نمو اقتصادي يصل إلى 5.5 % خلال عام 2008 وذلك إلى جانب توقعات بارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 2.5 %، هل تعتقد أن هذه النسب متفائلة إلى حد كبير خاصة في ظل حالة التباطؤ في الاقتصاد العالمي؟ وفي نفس الوقت، كيف نجحتم في زيادة الأجور وتخفيض معدلات البطالة في أثناء كل هذه الظروف .
}الوزير البولندي : نتوقع أن اتجاهات النمو والتقدم الايجابية التي تمكنت بولندا من تحقيقها سوف تستمر في السنوات المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار ما تم انجازه خلال عام 2007 والوضع الجيد والمتميز الذي بدأ به الاقتصاد البولندي عام 2008 بنسبة نمو تصل إلى 5.5 % وفي اعتقادي أن تباطؤ الاقتصاد العالمي لن ينعكس علي الاقتصاد البولندي في صورة تباطؤ أو انخفاض معدلات النمو، فبولندا تحقق زيادة ديناميكية ومستمرة في الإنتاج الصناعي وكذلك في قطاع البناء ويعتبر قطاع الخدمات من القطاعات الواعدة بالنسبة للاقتصاد البولندي وهو يحتل أهمية كبيرة إذا نظرنا إلى نصيبه في الناتج المحلي الاجمالي ومعدل التشغيل ونتوقع أن تؤثرالضغوط الداخلية المتزايدة علي الأجور وارتفاع الأسعار علي المستوي العالمي، خاصة أسعار البترول أن تؤثر علي مستوي التضخم خلال العام الجاري. ومن الممكن أن يمثل ارتفاع أسعار المستهلكين تهديد الهدف الذي تم وضعه للحد من التضخم إلى المستوى الذي حدده مجلس السياسات المالية البولندي وبالرغم من ذلك نعتقد أن ارتفاع الأسعار سوف يتجه إلى الانحسار خلال الأشهر المقبلة ولن تتجاوز نسبته % 3.5.
*الأهرام : هل تعتقد أن هجرة الأيدي العاملة البولندية إلى اوروبا الغربية للبحث عن فرص عمل أفضل تمثل مشكلة بالنسبة لبولندا؟
}الوزيرالبولندي : فتح أسواق العمل في دول معينة سهل هجرة العمالة وزيادتها ونحن نقدر أن بنهاية عام 2008 سيكون هناك مليونا بولندي تقريبا يعيشون بشكل مؤقت في الخارج ومنهم 1.5 مليون في دول الاتحاد الاوروبي وهجرة البولنديين للعمل بالخارج لها آثار ايجابية وأخرى سلبية علي الاقتصاد .
ومن الآثار السلبية أن هجرة الأساتذة والمتخصصين في قطاعات معينة فيها عجز يؤشر بشكل واضح في الاتجاه السلبي علي الاقتصاد، وهذا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكلفة العمل وعلي المدي الطويل يمكن أن يقلل من جاذبية بولندا كمكان للمشروعات والاستثمارات الأجنبية. إلى جانب ذلك، فإن ارتفاع تكلفة العمل والأجور سينعكس علي ارتفاع أسعار السلع والمنتجات والخدمات.
كذلك فهجرة العمالة البولندية يمكن أن تؤدي أيضا إلى الدخول في مرحلة تباطؤ لنمو الناتج المحلي الاجمالي علي المدي الطويل ومعظم الخبراء يعتقدون أن هذه التغييرات ستكون قليلة الأهمية.
أما بالنسبة للآثار الايجابية فهي تشكل انخفاض معدل البطالة، كذلك فإن عمل البولنديين في الخارج يجعلهم يحولون أموالهم إلى أسرهم في بولندا وفي عام 2006 وصل حجم التحويلات إلى مستوى 25 مليار زلوتي PLN – العملة البولندية – بينما في النصف الأول من عام 2007 سجلت هذه التحويلات مستوي 20.4 مليار زلوتي PLN.
*الأهرام : بالرغم من أن قطاع الزراعة في بولندا من أغنى القطاعات فلا تزال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الريفية في بولندا هي الأقل لماذا يحدث هذا وما هو الحل من وجهة نظرك؟
}الوزير البولندي : يمثل قطاع الزراعة نسبة % 16 من اجمالي الوظائف في بولندا ولكن مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي تصل الي 3.5 فقط فهو مصدر دخل رئيسي لـ16 % فقط من إجمالي سكان المناطق الريفية بينما 27 % يحصلون على دخولهم من خارج القطاع الزراعي وأكثر من % 40 يعيشون علي الضمان الاجتماعي والمعاشات وهذا يترتب إلى حد كبير علي عملية الانتقال. ففي السنوات الثماني عشرة الأخيرة أصبحت معظم الاستثمارات والانتاج المحلي والدخول تتركز في المدن الكبرى والتجمعات والاستفادة من قطاع الزراعة زادت في السنوات الأخيرة نتيجة لقروض الاتحاد الأوروبي لهذا القطاع وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية.
وأصبح الآن من الضروري تطوير تنافسية قطاع الزراعة البولندي، مع الأخذ في الاعتبار السياسة الزراعية للاتحاد الاوروبي والتي تهدف إلى زيادة المناطق المزروعة وخفض عدد وحجم العاملين في قطاع الزراعة، وبالاضافة لذلك فإن المناطق الريفية يتم تغطيتها من خلال برامج لتحسين حصول المقيمين فيها علي التعليم والثقافة والرعاية الصحية. حيث يتم الاهتمام بتنمية وتطوير البنية الأساسية في هذه المناطق.
*الأهرام : بولندا سوق كبيرة مفتوحة، عدد سكانها يصل إلى 40مليون نسمة وهي تحتل موقع الوسط في القارة الاوروبية وفي ظل كل هذه العناصر كيف تعتقد أن بولندا يمكن أن تستفيد من علاقاتها الاقتصادية مع مصر خلال الفترة المقبلة؟
}الوزيرالبولندي : مصر مثل بولندا فإن مصر دولة مهمة في منطقتها ولديها سوق ضخمة تتكون من 75 مليون نسمة وتحتل موقعا استراتيجيا في ملتقي الطرق وبين أوروبا والشرق الأوسط وبين آسيا وافريقيا، كما أن مصر حققت العديد من الانجازات الاقتصادية منذ منتصف عام 2004 سواء انجازات على مستوي التحرير الاقتصادي والتعاون التجاري والتعاون مع الاتحاد الاوروبي من خلال إطار عمل الشراكة الاوروبية المتوسطية، كذلك مصر لها دور محوري في العالم العربي وعلاقات قوية مع الدول الافريقية وكل هذه الامور تجعل مصر شريكا مهما وواعدا بالنسبة لبولندا.
وبالإضافة لذلك فإنه بفضل المشروعات الكبري في البنية الأساسية والتطوير في قطاع البترول والغاز وقطاع النقل والسياحة والبناء وزيادة حجم الاستثمارات الاجنبية كل ذلك يمكن أن يجعل مصر قريبا إحدى المناطق الرئيسية التي تتوجه إليها الاستثمارات البولندية المباشرة.
*الأهرام : في عام 2004 وقعت مصر وبولندا علي اتفاقية تعاون تضمنت قرار الحكومة المصرية بالالغاء التدريجي للجمارك المفروضة علي المنتجات والسلع الصناعية المستوردة من الاتحاد الاوروبي كيف تنظرالي هذا الاتفاق وكيف تعتقد أن مصر وبولندا استفادتا من هذه الاتفاقية؟
}الوزيرالبولندي : اعتقد أن التعاون الثنائي تطور بشكل واضح منذ عام 2004 ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الدخول في اتفاق الشراكة بين مصر والاتحاد الاوروبي وانضمام بولندا إلى عضوية الاتحاد الاوروبي، واستفادت كل من مصر وبولندا من هذه التطورات واردات مصر من الاتحاد الأوروبي من المنتجات الصناعية تسير وفقا لعملية تخفيض سنوي للجمارك حتي يصل إلي نهايته. والجداول الأربعة المتبقية التي تشمل السلع الرفاهية من المقرر أن تنتهي في عام 2019، وبالنظر إلى الواردات الزراعية والصناعية وبعيدا عن تخفيض الجمارك علي سلع زراعية معينة ومنتجات غذائية محددة فإن مصر تنفذ برنامج لتوسيع كوتة التعريفة وعلي الجانب الآخر، تتمتع المنتجات الصناعية المصرية بإعفاء جمركي عند دخولها أسواق دول الاتحاد الأوروبي، بينما في حالة المنتجات الزراعية فإن الاتحاد الأوروبي يوسع بشكل منظم عدد السلع التي تدخل ضمن التحرير الجمركي الكامل الكوتة المحددة وفي الوقت نفسه تزيد هذه الكوتة.
وحدث تطور واضح وملموس علي العلاقات التجارية بين مصر والاتحاد الأوروبي بما في ذلك العلاقات التجارية بين مصر وبولندا نتيجة لعملية التحريرالتجاري من خلال برنامج بورميد. حدث نمو في كل من الصادرات والواردات البولندية في عام 2004. صادرات بولندا لمصر وصلت إلي 57.6 مليون دولار أمريكي بينما في عام 2007، وصلت إلى 149.9 مليون والواردات البولندية من مصر زادت من 18.8 مليون دولار في 2004، إلى 46.9 مليون دولار في 2007.
*الأهرام : هل تعتقد أن معدل التبادل التجاري بين مصر وبولندا الذي كان يصل إلى نحو 197.5 مليون دولار في 2006 يتماشى مع إمكانات كلتا الدولتين؟ وكيف يمكن زيادة هذا المعدل؟
}الوزيرالبولندي : خلال الفترة 2004-2007 ارتفع التبادل التجاري بين مصر وبولندا مرتين ونصف المرة، وبالنظر إلى التطورات والإمكانات الاقتصادية الموجودة الآن فإن هذا المعدل لايزال غير مرض، نرغب في أن تكون مصر هي الشريك الرئيسي لبولندا في المنطقة وتكون بولندا في موقع الصدارة في الميزان التجاري المصري مع دول وسط وغرب أوروبا.
ويعتبر نمو نشاط المشروعات الصغيرة والمتوسطة في كلتا الدولتين اتجاها إيجابيا. الصادرات البولندية تتجه إلي المستهلك المصري خاصة في مجال الأجهزة والآلات والسيارات والصناعات الخشبية ومواد البناء والورق ومواد التجميل والزجاج والبورسلين والمنتجات الكيماوية، المشروعات المصرية تسعى إلى تحقيق اتصال وتعاون مع المستوردين البولنديين في مجال المنسوجات والملابس والسجاد والغذاء والمنتجات الزراعية والجلود والأحذية.
ومن المتوقع أن يتم عمل اتفاقات ومشاركات علي مستوي مؤسسات الأعمال والاقتصاد وعلي مستوى الغرف التجارية وكذلك إنشاء مؤسسات أو شركات لضمان الصادرات والواردات بين البلدين.
المصدر: جريدة الأهرام 23/3/2008